الشيخ محمد اليعقوبي

29

سيرة الأئمة الإثني عشر (ع)

زمانهم بكل المقاييس التي عندهم في معارك طاحنة في الجمل « 1 » وصفين « 2 » ، وكله اجتهاد يؤجرون عليه وإن أخطأوا فلهم أجر واحد . وقد تأصل هذا الاجتهاد فيما بعد وتعمق ، ووضعوا له أصولًا وقوانين ، وأصبحت مذاهب في مقابل مذهب الحق . النتيجة الثالثة : عرقلة تربية الأمة وتكاملها : فقد شاءت الإرادة الإلهية أن تنقذ البشرية بهذه الرسالة المباركة من حضيض الجاهلية التعبة إلى سمو التوحيد وطهارة الإيمان وسعادة الدارين ، وقد قدر لهذه المسيرة أن تتكامل لتنشأ أمة متكاملة على يد رسول الله صلى الله عليه وآله والأئمة المعصومين من آله ، لكن إبعاد الأئمة عليه السلام عن موقع قيادة المجتمع أدى إلى عرقلة هذه المسيرة وبطئها من عدة جهات : 1 . إن من العناصر المهمة في التربية هو القدوة والأسوة الحسنة على تعبير القرآن ، لأنه يمثل التطبيق للأفكار التربوية ، فإذا غاب القدوة أو كان القدوة منحرفاً فلا ينفع الكلام مهما كثر ، ويبقى مجرد حبر على ورق ، والقوم لم يكونوا يمثلون قدوة حسنة ، ولم يستطيعوا عكس صورة نقية للسلوك الإسلامي ، بل إنه على مرور الأيام كان النموذج المعروض مناقضاً تماماً لتعاليم الإسلام ، فكيف نتوقع منه أن يربي الأمة ويقودها نحو التكامل ؟ ففي حين يقرأ المسلم في أخلاق الإسلام ( لا فضل لعربي على أعجمي إلا بالتقوى ) يجد في التعامل تفضيل العرب على غيرهم

--> ( 1 ) تأريخ الطبري المجلد الثالث الجزء الخامس . ( 2 ) نفس المصدر .